ابن يعقوب المغربي

151

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

بالوقوع في الإقعاء الوقوع الثاني ليكون سكونا لا الحصول الأول فيه وهو ابتداؤه فإنه حركة ، ولكن غير محتاج للتنبيه على هذا لأن الإقعاء عرفا هو ما كان معه التمكن لا الحصول الأول منه ، وإليها أشار بقوله : ( من الهيئة الحاصلة ) هو بيان لما في قوله : كما أي : الوجه هو الهيئة الحاصلة ( من موقع ) أي : من وقوع ( كل عضو ) كائن ( منه ) أي : من الكلب موقعه الخاص ( في إقعائه ) ؛ وإنما قال : كل عضو ، إشارة إلى أنه اعتبر كل عضو ولو غير مجلوس عليه من ظهر ورأس وغير ذلك ، وبذلك كثرت السكنات المقترنة ، فاعتبرت هيئة اقترانها الموجودة في الجلوسين ، وقد يقال : الطرفان هما الكلب والبدوي في حالة الإقعاء ، فيكون وجه الشبه هيئة السكون الذي اتصف به كل منهما . فالطرفان أما الجلوسان والوجه مجموع هيئة وقوع كل عضو موقعه الخاص ، فإن لكل عضو موقعا خاصا ، ولمجموع المواقع هيئة خاصة ، وهذه الهيئة صفة الجلوسين ، وأما الجالسان وصفة جلوسهما صفة لهما ، والخطب في مثل ذلك سهل . والثاني : أعنى : الهيئة التي يضاف إلى السكون فيها غيره من أوصاف الجسم كقول بعضهم يصف مصلوبا : كأنه عاشق قد مد صفحته * يوم الوداع إلى توديع مرتحل " 1 " فقد اعتبر هيئة سكون عنقه وصفحته في حال امتدادها ، واعتبر مع ذلك للسكون صفة اصفرار الوجه بالموت ؛ لأن تلك الهيئة موجودة في العاشق الماد عنقه وصفحته لوداع المعشوق ، ولما فرغ من أمثلة المركب الحسى أشار إلى مثال المركب العقلي كما قدمنا فقال : المركب العقلي ( و ) المركب ( العقلي ) الذي هو من جملة أنواع وجه الشبه أيضا ( كحرمان الانتفاع بأبلغ نافع من تحمل التعب في استصحابه ) فإنه وجه شبه مركب عقلي ( في ) التشبيه الكائن في ( قوله : مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها " 2 " ) أي :

--> ( 1 ) البيت للأخطل في صفة مصلوب وهو في شرح عقود الجمان ( 2 / 17 ) . ( 2 ) الجمعة : 5 .